الشيخ السبحاني

213

المختار في أحكام الخيار

شرب شيئا يضرّ معه الصوم أو الوضوء أو أجنب نفسه متعمّدا مع كونه مريضا ، فالصوم والغسل مرفوعان وإن كان مقصّرا . أجاب عنه السيّد الطباطبائي بالفرق بين ما لو كان اللزوم حكما عرفيا قد أمضاه الشارع أو حكما شرعيا ، فعلى الأوّل : الاقدام على البيع الكذائي إقدام على الضرر عرفا ، وعلى الثاني : ليس كذلك ، بل الضرر إنّما يأتي من قبل اللزوم الذي هو من مجعولات الشارع نظير إيجاب الوضوء أو الغسل بعد المرض « 1 » . ولا يخفى عدم وضوح الفرق بين كون اللزوم عرفيا أو شرعيا ، لأنّه بعد الإمضاء يكون مثل الحكم التأسيسيّ وانّ إلزام المغبون باللزوم حكم ضرري وإن كان مقصّرا ، ولو كان التقصير مؤثّرا في مورد المعاملة فليكن كذلك في مورد الأحكام . ويظهر من السيد الأستاذ : أنّه تفطّن للاشكال وأجاب : بأنّ الحكم بالاغتسال الضرري على خلاف الامتنان ، بخلاف الحكم بالخيار على المغبون العالم فإنّه على وفاقه لامكان حصول البداء له ، فلاحظ . ومثله بناء العقلاء ، لأنّه أقدم مع العلم بعدم المساواة ، فلم يكن القيد مأخوذا في المعاملة ولا موجودا في ضميره ، وقد عرفت أنّ أساس الحكم بالخيار هو تقيّد المعاملة لبّا بالمساواة . وإنّما الكلام في صورة الظن بالغبن أو الشك فيها ، فالظاهر وجود الخيار ، وذلك لأنّه لم يقدم على المعاملة على وجه الاطلاق ولم يرفع يده عن قيد المساواة ، كما رفع عنه في صورتي العلم والاطمئنان ، ولأجل ذلك لو تبيّن الحال يندم من الاقدام بخلاف صورتي العلم والاطمئنان .

--> ( 1 ) - تعليقة السيد الطباطبائي قسم الخيارات / 38 .